النويري
57
نهاية الأرب في فنون الأدب
وخرج الخليفة بعسكره وجنوده متوشحا بالبردة ، وبيده القضيب ، وعلى مقدمته وزيره عون الدين بن هبيرة . وخيم الخليفة على مرحلتين ، من بغداد وتقابلا قريبا من شهر والخليفة ينتظر البداية . فظن مسعود البلالي أنه إنما ترك البداية بالحرب خورا فبدأه ، وركب الجيشان والتقيا ، وكانت وقعة عظيمة انهزم فيها الملك أرسلان بن طغرل ووصل إلى أرانية ، واستقر عند شمس الدين أيلدكز زوج أمه . وغنم الخليفة وعسكره معسكرهم وأغنام التركمان وذراريهم والترك ، وقتلوا في كل واد . وعاد الخليفة إلى بغداد في أواخر سنة تسع وأربعين وخمسماية . قال : ولما رجع العسكر إلى السلطان محمد عاتبهم ، وقال : لقد أتيتم بعثرات لا تقال ، وأفسدتم هيبتنا عند الخليفة ، وأخرجتم أرسلان بن طغرل وما حفظتموه ، وقد صار عند أيلدكز ، وصار الخليفة لنا خصما . ولم يستقم للملوك السلجقية بعدها ببغداد سلطنة .